تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

190

كتاب البيع

لأنّه من الشكّ البدوي ( 1 ) . والوجه فيه : أنّ استصحاب وجود النجاسة في الطرفين كلّي لا شخصي ؛ للعلم الإجمالي بأنّ هذا الطرف نجسٌ أو ذاك الطرف نجسٌ ، ولا وجه لجريان استصحاب الفرد المردّد لو قيل به ؛ إذ لا ترديد في المقام ؛ لطهارة أحد طرفي العباءة قطعاً . أو يُقال بأنّنا كنّا نعلم بوجود طبيعة النجاسة في العباءة ، فمع تطهير أحد الطرفين نحتمل بقاء الكلّي ( 2 ) ، فيستصحب بقائه . فإن كان له أثرٌ كعدم جواز الصلاة فيها ترتّب حينئذٍ . نعم ، إن كان الأثر أثراً للملاقي لم يمكن إثباته بالاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ لأنّ الملازمة فيه عقليّة ، ببيان : أنّ ملاقاة تمام الأطراف التي في ضمنها الطبيعة يلزم منها ملاقاة الطبيعة . ونظير ذلك ما لو كان زيدٌ وخالدٌ في الدار - وكان أحدهما عالماً - ثمّ خرج زيدٌ ، فيمكن جريان استصحاب بقاء العالم الدار ؛ لأنّا كنّا نعلم بوجود الطبيعة ونحتمل بقائها . نعم ، إن وجب إكرام العالم ، لم يمكن الاجتزاء بإكرام خالدٍ الموجود فعلًا في الدار بالاستصحاب ؛ لأنّه مثبتٌ . فاستصحاب الكلّي في الدار لا يثبت أنّ فلاناً فردٌ له ؛ لأنّ الملازمة هاهنا عقليّة ، وإنّما يمكن ترتيب الأثر على الطبيعة المستصحبة نفسها ، لا على نجاسة الملاقي ؛ لأنّه استصحابٌ مثبتٌ .

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 422 : 4 ، الاستصحاب ، التنبيه الثالث ، مجمع الأفكار 98 : 4 ، الاستصحاب ، التنبيه الثالث ، ومنتقى الأُصول 174 : 6 ، الاستصحاب ، التنبيه الثاني . ( 2 ) لجواز كون النجاسة في الطرف الآخر ( المقرّر ) .